الحاج سعيد أبو معاش
17
حديث الروافض المكذوب عند العامة
إلى أنّه غضب على اللَّه تعالى وظنَّ به الظنون ، ويقولون في سيّدنا محمد خاتم النبيّين وسيّد المرسلين في تزوجيه بامرأة زيد بن حارثة مولاه ، وفي غير ذلك من الأقوال القبيحة المفتعلة مالايجوز لمؤمنٍ أن يذكره بلسان ، ولا يثبت لمسلم عند سماعه جنان ، ولايطلقه عاقل عليه ، ولايجيزه منه إلا كل كافر جاهل . فإذا قيل لهم : إنّ جميع الأخبار الواردة في ذلك باطلة ، وسائر الآيات التي تظنُّون أنّها تقتضيه متأوّلة ، وقد شهدت العقول بعصمة الأنبياء عليهم السلام ، ودلّ القرآن على فضلهم وتميَّزهم عن الأنام ، فوجب أنّ تتأوّل الأقوال بما يوافق مقتضى الاستدلال . قالوا إذا سمعوا هذا الكلام : هذا ضلالٌ وترفُّض ، وهو فتح باب التزندق ! فليت شعري كيف صار الهتف بالأنبياء بالباطل إسلاماً وستراً ، والطعن على بعض منافقي الصحابة بالحقّ ضلالًا وكفراً ؟ ! وكيف صار القادح في المصطفين الأفاضل ثبتاً صدِّيقاً ؟ ومن قَدح في أحد الصحابة الغير معصومين رافضياً زنديقاً ؟ ألم يسمعوا قول اللَّه تعالى في أنبيائه صَلوات اللَّه عليهم : « وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ » « 1 » وقوله تعالى : « وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ » « 2 » وقوله سبحانه وتعالى لأصحاب نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم : « وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الدخان : 32 . ( 2 ) سورة ص : 47 . ( 3 ) سورة آل عمران : 144 .